حيدر حب الله

240

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

صحيح أم ضعيف من الناحية السنديّة ؟ وما مدى صحّة الحديث المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام والذي يقول : « هي الصدّيقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى » ؟ وما هو المقصود من الحديث الثاني ؟ * الحديث الأوّل مصدره الأصلي هو كتاب ( الكافي 6 : 48 - 49 ) ، للشيخ الكليني ، حيث رواه بسنده إلى السكوني ، ونقله عنه بالسند نفسه الشيخ الطوسي في ( تهذيب الأحكام 8 : 112 ) ، وقد ذكر الشيخ المجلسي في ( مرآة العقول 21 : 85 ) أنّ هذا الحديث ضعيف على المشهور ، والحقّ معه ؛ فإنّ في السند محمّد بن جمهور الذي وصفه النجاشي بأنّه فاسد المذهب وضعيف في الحديث ، وهو متّهم بالغلو ، بل يوجد في السند أيضاً والده وهو جمهور العجلي ، وهو رجل لم يذكر في كلمات الرجاليين بمدح ولا تعديل ولا توثيق ، فالخبر ضعيف السند ، وإن كان هذا المقطع سليم المتن ، فإنّ مكانة السيدة الزهراء سلام الله عليها تضفي حالةً خاصّة على من تسمّى بهذا الاسم ، فيرقّ القلب لها نظراً لاسمها ، وهذا أمر عاطفي مقبول ولا ضير فيه دينيّاً . أمّا الحديث الثاني ، فمصدره الوحيد هو كتاب ( أمالي الشيخ الطوسي : 668 ) ، وقد جاء فيه كالتالي : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمّد بن وهبان ، عن علي بن حبيش ، عن العبّاس بن محمّد بن الحسين ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن الحسين بن أبي غندر ، عن إسحاق بن عمار وأبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إنّ الله تبارك وتعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا ، فربعها لها ، وأمهرها الجنّة والنار ، تُدخل أعداءها النار ، وتدخل أولياءها الجنّة ، وهي الصدّيقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الأول » ، وعنه نقل العلامة المجلسي هذا الحديث في ( بحار الأنوار 43 : 105 ) . وقد نقل هذا الخبر الشيخ